عبد الملك الجويني

68

نهاية المطلب في دراية المذهب

منها لي ، أو هؤلاء العبيد لفلان ، وهذا لي ، فهذا عند صاحب التلخيص ، كالاستثناء من الأعيان ، وإن قال : له هؤلاء العبيد إلا واحداً ، أخذ بالبيان ، فإن ماتوا إلا واحداً ، فزعم أنه المستثنى ، فالمذهب أن القول قوله مع يمينه . فرع : 4403 - إذا قال : له علي ألفٌ في هذا الكيس ، فلم يكن فيه شيء ، لزمه ألف ، وإن نقص ما فيه عن ألف ، ففي وجوب الإكمال وجهان . وإن قال : له علي الألف الذي في هذا الكيس ، فنقص عن الألف ، لم يجب الإكمال ، إلا على وجه مزيف ، وإن لم يكن فيه شيء ، ففي وجوب الألف قولان . فصل فيما يقبل من التفسير لكذا وكذا 4404 - إذا قال : له علي كذا ، أو كذا كذا ، فهو كقوله : علي شيء ، وإن قال : كذا وكذا ، لزمه شيئان ، وإن قال : كذا درهماً ، أو كذا كذا درهماً ، لزمه في رهم ، وإن قال : كذا وكذا درهمٌ ( بالرفع ) ، لزمه درهم اتفاقاً . وإن نصب الدرهمَ ، ففيه - لاختلاف النص - طريقان : أظهرهما - أنه يلزمه درهمان . والثانية - ثلاثة أقوال - أحدها - درهم . والثاني - درهم وشئ ، والثالث - درهمان . وقال أبو حنيفة ( 1 ) : إن قال : كذا درهماً ، لزمه عشرون ، لأنه أول اسم مفرد ينتصب بعده الدرهم ، وإن قال : كذا كذا درهماً ، لزمه أحد عشر ، لأنها أول اسم مركب ينتصب بعده الدرهم ، وإن قال : كذا وكذا درهماً ، لزمه أحد وعشرون ؛ لأنه أول عدد يعطف عليه ، وينتصب بعده الدرهم . وقال أبو إسحاق : يؤخذ الجاهل بما ذكره الشافعي ، والعالم بالعربية بما قاله أبو حنيفة ، وهذا لا يصح ؛ لأن اللغة لا تقتضي تنزيل التمييز على المبهم ، ولأن البصير بالعربية قد يخطئ . ولا نعرف خلافاً أنه لو قال : له علي كذا درهمٍ صحيح ، فلا يلزمه مائة ، وإن كانت أول عدد ينخفض بعده الدرهم .

--> ( 1 ) ر . مختصر اختلاف العلماء : 4 / 221 مسالة : 1925 .